توت و ياقوت
أهلا و سهلا زائرنا الكريم تفضل بالتسجيل في منتديات توت و ياقوت

توت و ياقوت

منتديات توته الظريفه و ياقوتة الجميله ثقافية تعليمية رائعة
 
الرئيسيةالرئيسية  بوابة توت&ياقوتبوابة توت&ياقوت  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

  "سماء صغيرة" ... ولكن حبلى بالمطر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
blue angel



عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 25/01/2013

مُساهمةموضوع: "سماء صغيرة" ... ولكن حبلى بالمطر   الجمعة 25 يناير 2013, 5:10 am

قدر الشعر ان يكون انيقاً وصغيراً ومكتنزاً للجمال دون ترهل او تورم اجوف ، وقدره اذا تساقط على بساتين العواطف وعلى ثنايا الذاكرة ان يكون رذاذاً ناعماً وليس سيلاً عارماً .
وربما كان اجمل تعريف للشعر هو الذي اكتشفه اليونانيون القدماء حين قالوا ن الشعر هو الحق والخير والجمال ونلاحظ هنا ان كل مجالات المعرفة الاخرى اذ تتخصص بالحق والخير فان الشعر يضيف اليهما النزعة الجمالية الطاغية التي بدونها لا يكون الشعر شعراً .
هذا ما تراءى لي وانا اقرأ او بالاحرى التهم الجمل الشعرية الحافلة بالبراعم ومنابت الحب والسنابل التي سرعان ما تتحول الى حقل عامر من القمح حين يصل القارئ الى اخر صفحة من ديوان "سماء صغيرة" للشاعر (حامد الراوي) .
اثبت الديوان للمرة الالف ان المواضيع الكبيرة وصراخ الكلمات والتقعر والرنين الخارق للصوت ليست هي التي تمنح القصيدة صفة الخلود في ذاكرة وقلب الانسان ، بل المعالجة الجميلة المبهرة والمكثفة ذات الاسلوب السهل الممتنع الخالي من التعقيد والضبابية المتماهي مع الاحلام ومع ادق المشاعر الانسانية هي وسيلة العبور الى الناس .
يضم الديوان الواقع في (141) صفحة قصائد تضئ قناديلها بزيت القلب وتتسابق لتهدي مناديلها الى الاحبة بحنان وهدوء وانسيابية لا تقل عن حنان وهدوء شخصية الشاعر نفسه . وهذا ينعش فينا حقيقة ان الاسلوب هو الانسان ذاته نازفاً على الورق .
يبدأ الديوان بالاعتذار عن الدمع متزامناً مع دعوة الصديق لكي يتضامن معه في البكاء ولا ادري لماذا اختار الشاعر هذه الجملة الشعرية ليستهل بها الديوان ، هل هي تأكيد جديد على الحزن المتجذر في الشخصية العراقية ؟ ربما ، فالحزن يكتنف الاغنية والشعر العراقي حتى لا نكاد نعثر فيهما على نافذة للفرح وكأن الابداع العراقي لم يتعرف يعد على سعاة ينقلون اليه بريد الفرح . ومن مدينة السليمانية يكتب الشاعر قصيدة "سماء صغيرة" عام 2001 ومرة اخرى فان دقائقه "تمد اعناقها للزوال" لأن "كل المرايا سواء" ولم يبق من زاد المستقبل معه سوى "بقية موت وذاكرة تستعيد المواويل واالقبل الخاويات" .
وفي قصيدة "حدود" تكاد الجملة الشعرية تبلغ فعلاً حدود الكمال والروعة والابتكار الباعث على الاندهاش . وواضح ان الاحتراق بلغ بالشاعر درجة الاتقاد فمرت به واحدة من اسخن اللحظات لتلد الجمل والتراكيب والقوافي والصور والتخيلات الفاتنة ميلاداً طبيعياً وليس قيصرياً ففي هذه القصيدة كما في اغلب قصائد الديوان لا تكلف ولا تصنع ، بل تدفق غريزي وتلقائي قادم من أعمق أحاسيس الشاعر ، وانا على يقين أنها تجربة عاشها الشاعر بكل جوارحه فأبت الا ان تستحيـــــــــــــل حقلا ً من الكروم في ثنايا الديوان .
هذه القصيدة موقد جمر روحي وعلى كل العاشقين المرور به للتزود بدفئه حين يحالون الى مرافئ الانتظار تواقين لكلمة او قبلة او بسمة من ثغر من يحبون .
القصيدة لا تغادر الثغر فتطيل التحديق فيه واكتشاف أدق ما فيه من معاني وإشارات ودلالات وهنا يجسد الشاعر وحدة الموضوع أجمل تجسيد .


دعونا نسجل هذه الإضاءة التي ما ان تواجهنا يرعد فينا ويبرق الشوق الى ثغر نسميه تجاوزاً ثغراً ، وهو في الحقيقة معجم اللغة الوحيد الذي لا نمله وهو يفيض بالكلام :
يا اول الحب مرحى ، كلما اشتعلت
على يدينا خطوط اللهفة اشتعلي
يا ثغرها الموجز المكسال يربكني
اني ساقرا وحدي موجز الكسل
اذن فهو الاشتعال الاول الذي لا يستطيع الشاعر الا ان يرحب به ، وحتى ان لم يرحب ، فهو داخل في شرايينه وذائب في مسامات جلده دون انتظار الاذن منه ، والحب اصلاً كما الشعر لا يعلن عن مواعيد قدومه ورحيله ، فهو يقتحم ويجتاز العتبة وينضم الى القلب ولا نشعر به الا حين يرتفع لهيب القلب .
وفي مقطع "اصرار" يزرع الشاعر فينا وردة اخرى جميلة نكاد نفتقدها هذه الايام ونحن نواجه جبلاً من المقاطع الشعرية ذات الطابع الاجتراري المألوف . فهو يقول :
انا لن ادق على
جدارك مرتين لتأذني
لكنني سأدق رأسي في الجدار
وانحني
ومعلوم ان دق الرأس في الجدار فيه من القوة والمغزى أكثر بكثير من الدق العادي باليد ولا يقف الشاعر عند الدق بالرأس بل ينحني رأساً لمن يحبه .
فضائل هذا الديوان لجهة النزوع الجمالي والتقنية الشعرية والصور الشعرية المزروعة فيه كثيرة ، وأقول مجدداً ان الديوان يعيدنا الى عالم الشعر بما فيه من بساطة وعمق ورمزية وإيحائية وإيجازه ولذة وما احرانا بهذا الزاد اللذيذ والصحي في وقت حَول البعض الشعر الى فساتين عديمة الذوق والى برك آسنة ومياه مليئة بالشوائب ، في حين ان الشعر خلق ممزوجاً باللون والضوء والسكر وطعم الكرز فصوت ارتطامه بنا ينبغي ان يكون كصوت ارتطام الحلي على صدر من نحب . هكذا هو الشعر ، وهو كذلك في ديوان "سماء صغيرة" وهكذا يجب ان يكون دائماً لكي تكون قراءاته المتكررة والمتواصلة كل مرة باعثة على اللذة والأمل والانشراح . ان بقاء الشعر معلقاً على مقولة"المعنى في قلب الشاعر" وافتعال الضبابية المفرطة تضرب الشعر في مقتل وتجعل المتلقي يرمي الديوان بعيداً بعد أول قراءة .
هذا ما نأى عنه ورفضه الشاعر (حامد الراوي) في باقة الورد اليانعة "سماء صغيرة" فهي وان كانت صغيرة ، لكنها حبلى بالمطر .
[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
"سماء صغيرة" ... ولكن حبلى بالمطر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
توت و ياقوت :: منوعات :: جمال ياقوتة :: مكياج ياقوتة-
انتقل الى: